غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

103

تاريخ مختصر الدول

هو عليه . فلم يرجع . فأسقطوه عن منزلته . وعاش إلى أن فتح عمرو بن العاص مدينة الإسكندرية [ 1 ] . ودخل على عمرو وقد عرف موضعه من العلوم فأكرمه عمرو وسمع من ألفاظه الفلسفية التي لم تكن للعرب بها انسة ما هاله ففتن به . وكان عمرو عاقلا حسن الاستماع صحيح الفكر فلازمه وكان لا يفارقه . ومن الأطباء المشهورين في هذا الزمان بولس الاجانيطي طبيب مذكور في زمانه وكان خيرا خبيرا بعلل النساء كثير المعاناة لهنّ . وكانت القوابل يأتينه ويسألنه عن الأمور التي تحدث للنساء عقيب الولادة فينعم بالجواب لهنّ ويجيبهنّ عن سؤالهنّ بما يفعلنه . فلذلك سمّوه بالقوابلي . وله كتاب في الطب تسع مقالات نقل حنين بن إسحاق . وكتاب في علل النساء . ومنهم مغنوس له ذكر بين الأطباء ولم نر له تصنيفا . ( عثمان بن عفّان ) ويكنى أبا عمرو . بويع له لليلتين بقيتا من ذي الحجة سنة ثلث وعشرين للهجرة . قيل لما ضرب أبو لؤلؤة عمر بالخنجر وشرب اللبن فخرج من جراحته فقالوا له : اعهد إلى من تكون الخلافة بعدك . قال : لو كان سالم حيا لم أعدل به . قيل له : هذا عليّ بن أبي طالب وقد تعرف قرابته وتقدمه وفضله . قال : فيه دعابة أي مزاح . قيل : فعثمان بن عفّان . قال : هو كلف بأقاربه . قيل : فهذا الزبير بن العوام حواريّ النبي عليه السلام . قال : بخيل . قيل : فهذا سعد . قال : فارس مقنب . والمقنب ما بين الثلثين إلى الأربعين من الخيل . قيل : فهذا طلحة ابن عم أبي بكر الصديق . قال : لولا بأو فيه أي كبر وخيلاء . قيل : فابنك . قال : يكفي ان يسأل واحد من آل الخطاب عن أمرة أمير المؤمنين . ولكن جعلت هذا الأمر شورى بين ستة نفر وهم عثمان وعليّ وطلحة والزبير وأبو عبيدة وسعد بن أبي وقاص إلى ثلاثة أيام . فلما دفن عمر جاء أبو عبيدة إلى عليّ بن أبي طالب فقال له : هل أنت مبايعي على

--> [ 1 ] - « وكان مقامهم ( المسلمين ) على حصار الإسكندرية أربعة عشر شهرا فلما فتحوا الإسكندرية وهرب من هرب من الروم مضى عمرو بن العاص في طلب من هرب من الروم في البر . فرجع من كان هرب منهم في البحر إلى الإسكندرية فقتلوا من كان فيها من المسلمين . فبلغ ذلك عمرو بن العاص فكر راجعا . وقاتلوه قتالا شديدا على الحصن ثم فتحها . وهرب الروم أيضا إلى المراكب . فكتب عمرو بن العاص إلى عمر ابن الخطاب اني فتحت مدينة لا أصف ما فيها . غير اني أصبت فيها أربعة آلاف مسيد ( مسجد ) وأربعة آلاف حمام وأربعين ألف يهودي عليهم الجزية وأربعمائة ملهى للملوك واثني عشر ألف بقال يبيعون البقل الأخضر . واني فتحتها عنوة بغير عهد . ويعلمه ان المسلمين طلبوا قسمتها . فكتب إليه عمر بن الخطاب يقبح رأيه ويأمره ان لا يتجاوزها ولا يقسمها ويترك خرجها فيها للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم . فأقر بها عمرو وأحصى أهلها وفرض عليهم الخراج » ( من نسخة خطية من تاريخ سعيد بن البطريق ) .